فخر الدين الرازي
386
المحصول
أو إنما قامتا على شيئين متنافيين غير متلازمين لا على شئ واحد وكلامنا في قيام الأمارتين على حكمين متنافيين في شئ واحد لا في شيئين وإذا بطل هذا القسم ثبت القسم الأول وهو أن أمارة الحظر وأمارة الإباحة قامتا على ذات الفعل وماهيته باعتبار واحد فإن رفعنا الحظر عن ماهية الفعل كان ذلك إباحة فيكون ترجيحا لإحدى الأمارتين بعينها وإن لم نرفع ذلك كان ذلك حظرا فيكون ترجيحا للأمارة الأخرى بعينها الوجه الثاني في الجواب أن نقول ما المراد بالأخذ بإحدى الأمارتين إن عنيتم بهذا الأخذ اعتقاد رجحانها فهذا باطل لأنها إذا لم تكن راجحة كان اعتقاد رجحانها جهلا وأيضا فنفرض الكلام فيما إذا حصل العلم بأنه لا رجحان ففي هذه الصورة يمتنع حصول اعتقاد الرجحان وإن عنيتم بهذا الأخذ العزم على الإتيان بمقتضاها فذاك العزم إما أن يكون عزما جزما بحيث يتصل بالفعل لا محالة أو لا يكون كذلك فإن كان الأول كان الفعل في ذلك الوقت واجب الوقوع فيمتنع ورود